مدونة ذات طابع إخباري تقدم تغطية شاملة لكل ما يخص الشأن المصري..
(سياسية - اقتصادية - صناعية - زراعية - رياضية - سياحية - ثقافية - فنية - مشروعات قومية)

الأخبار

السبت، 13 مايو 2017

بلا قيود - أسطورة إيزيس وأوزوريس -

الصراع علي السلطة -1-

بقلم : صبحي وحيد

منذ فجر التاريخ ومشكلة حب الرئاسة والصراع على الحكم أغَضَّت مضاجع الأمم، فالتاريخ لم يعرف مصيبة أفدح، ولا طامة أكبر من حب الرئاسة واللهث وراءالسلطة، إذ لم يعرف العالم شيئا إحتدمت بسببه معارك ضارية،وسالت به دماء طاهرة، وذهبت ملايين من البشر ضحيتَه مثلُ الصراع على السلطة وإسالة اللعاب على الرئاسة..


وفي محاولة للبحث في التاريخ نحاول رصد أهم قصص الصراع علي السلطة في تاريخ البشرية الذي يمتد بجذوره في أعماق التاريخ..


أسطورة إيزيس وأوزوريس


أسطورة إيزيس وأوزوريس هي القصة الأكثر تفصيلًا وتأثيرًا ضمن الأساطير الفرعونية، تدور القصة حول جريمة قتل الإله أوزوريس، فرعون مصر، وعواقب هذه الجريمة. 



أبطال أسطورة إيزيس وأوزوريس من اليمين إلى اليسار: إيزيس وزوجها أوزوريس وابنهما حورس.
أبطال أسطورة إيزيس وأوزوريس من اليمين إلى اليسار: إيزيس وزوجها أوزوريس وابنهما حورس

عقب الجريمة قام قاتل أوزوريس، وهو أخوه ست، باغتصاب العرش، في الوقت ذاته، ضربت إيزيس الأرض سعيًا وبحثًا عن جثة زوجها حتي عثرت عليها في جبيل، ولكن ست أفلح في سرقة الجثة وقطعها إلى اثنين وأربعين جزءًا، ووزعها على أقاليم مصر.


لم تستسلم إيزيس وتمكنت من جمع أشلاء زوجها ، وولدت إيزيس بعد ذلك ولدًا هو حورس ، وأصبح أوزوريس ملكًا في مملكة الموتى. 


ما تبقى من القصة يتمحور حول حورس، الطفل الناتج عن اجتماع إيزيس وأوزوريس، والذي كان في بادئ الأمر مجرد طفل ضعيف تتولى أمه حمايته، حتى أصبح منافس ست على العرش. 


انتهى صراع ست مع حورس، الذي غلب عليه العنف، بانتصار حورس، مما أعاد إلى مصر النظام الذي افتقدته تحت حكم ست، كما قام حورس بعدها بإتمام عملية إحياء أوزوريس.


تُكمِّل هذه الأسطورة، بما فيها من رموز معقدة، المفاهيم المصرية من نظام الملكية، وتتابع الملوك، والصراع بين النظام والفوضى، وعلى وجه الخصوص الموت والبعث بعد الموت، علاوة على ذلك، توضح الأسطورة السمات المميزة لكل شخصية من الآلهة الأربعة محور القصة وكيف أن كثيرًا من العبادات في الديانات المصرية القديمة يرجع أصلها إلى هذه الأسطورة.


اكتمل الشكل الأساسي لأسطورة إيزيس وأوزوريس في القرن الرابع والعشرين قبل الميلاد، أو ربما قبل ذلك. 


ويتفرع كثير من عناصر الأسطورة عن أفكار دينية، إلا أن الصراع بين حورس وست من المحتمل أن يكون قد حدث بشكل جزئي بسبب الصراع الإقليمي بمصر في بدايات التاريخ أو في ما قبل التاريخ.


 وقد حاول العلماء أن يتبينوا طبيعة الأحداث التي أثارت هذه القصة، لكن محاولاتهم لم تأتِ بنتائج قاطعة.


توجد أجزاء من الأسطورة في مجموعة متنوعة من النصوص المصرية القديمة، بدءًا من النصوص الجنائزية والتعويذات السحرية ووصولًا إلى القصص القصيرة. 


وبهذا تكون القصة أكثر تفصيلًا وتلاحمًا من أي أسطورة فرعونية أخرى، لكن لا يوجد مصدر مصري يعطي فكرة كاملة وافية عن الأسطورة، كما تختلف الأحداث إلى حد كبير باختلاف المصادر. 


وبالرغم من أن الكتابات اليونانية والرومانية، وعلى وجه التحديد كتاب "حول العادات والأعراف" لصاحبه بلوتارخ، توفر معلومات أكثر عن الأسطورة، فهي لا تعكس المعتقدات المصرية بدقة في كل الأحيان. 


وبفضل هذه الكتابات، استمرت أسطورة إيزيس وأوزويس حتى بعد زوال معظم المعتقدات الفرعونية. ولا تزال هذه الأسطورة معروفة حتى اليوم الحالي.


ومما لا شك فيه أن عبر التاريخ هي المعلم الأول والأخير في فهم الحاضر والمستقبل فمنها نستطيع معرفة الداء والدواء، وللأسف يبدوا أن التاريخ يعيد نفسه حيث نري هذا الصراع الأبدي ممتد وجلي في العالم كله وخصوصا محيطنا العربي الذي نراه اليوم حطاما بسبب الصراع على السلطة.


والأمثلة على ذلك كثيرة بدءا بدول الربيع العربي الذي تحول إلي خريف، مرورا بدول وممالك أخري تشهد صراعا داخليا علي كرسي الحكم ووصولا إلي التدخلات الغربية في دعم الأنظمة العربية..


لقد عانينا التشرذم والاختلاف وحكم الطواغيت زمنا طويلا، ألم يأن الأوان لفحص مكمن الداء وعلاجه بكل جدية وإخلاص.


وللحديث بقية مع الصراع على السلطة « بلا قيود » .....



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق