مدونة ذات طابع إخباري تقدم تغطية شاملة لكل ما يخص الشأن المصري..
(سياسية - اقتصادية - صناعية - زراعية - رياضية - سياحية - ثقافية - فنية - مشروعات قومية)

الأخبار

الخميس، 18 مايو 2017

كلمات رنانة



كريمان محمود أمين

بقلم : دسوقي عبدالله

كان الخيال قد استأثر بى فى هذه الليلة من ليالى الصيف التى يبدو انه بدأ ساخنا كالعادة وكمثل كل شئ فى حياتنا ... التغير فى كل شئ أصبح سمة العصر .


وكعادتى كنت قد أبحرت فى دنيا الخيال حتى لا اصطدم بواقعنا المؤلم فى كل شئ فى حياتنا ..


حتى لفت انتباهى على جهاز التلفاز نداء السيدة العمانية  (( رنا بنت سعيد )) وهى تطلب من كل المصريين ان يبلغوها بمكان معلمتها (( كريمان محمود أمين )) وهى تقول انها تبحث عنها منذ 19 عاما .. ولم تيأس حتى الأن من البحث ... 


وأعربت عن إحساسها بأنها ستراها ثانية وأن القدر سوف يمنحها هذه الفرصة لترى معها مربيتها ومعلمتها وأنيستها فى ليالى الوحدو والوحشة ... وأن الأيام تأبى أن تغادر قبل أن تتمم ذلك اللقاء الفياض بكل المشاعر والأحاسيس.. 


ولم تتوقف سيدة عمان عند ذلك فحسب بل أعلنت عن جائزة مادية كبيرة لمن يدلها على مكان معلمتها المصرية .. إضافة الى اقامة اسبوع فى ارقى فنادق لندن.


توقفت كثيرا امام ذلك الحدث الذى أعادنى إلى الواقع مرة أخرى.. والذى يمثل معه عودة لقيم الوفاء التى كنا قد طويناها من قبل واختفت من حياتنا.. 


الوفاء الذى قد رحل عنا فى غيبة من الزمن .. نراه مرة أخرى متمثلا فى (( رنا )) المواطنة العمانية التى تبحث عن معلمتها منذ 19 عاما ونشرت أخبارا عنها فى كل الصحف المصرية .. ولم تجدها بعد.


توقفت كثيرا أمام تلك اللمسة الإنسانية الرائعة التى تؤصل من جديد لقيمة الوفاء فى حياة الاشخاص .. ولقيمة الذكرى والأثر التى تركتها تلك المعلمة المصرية فى حياة المواطنة العمانية جعلها تبحث عنها 19 عاما بدون كلل أو ملل.


اتحدث عن تلك القصة تحديدا لبيان أثر ما تركه المعلم المصرى فى البلدان العربية ..ذلك المعلم الذى أتى إليه مواطنا سعوديا يشد الرحال الى محافظة قنا المصرية ... ليرى معلمه العجوز ..والذى تخطى السبعون عاما ... اعترافا منه بما قدمه له .. وتركه فيه من اثر.


المعلم المصرى الذى بمجرد علم أمير قطر بموته ... أتى اليه فى احد احياء القاهرة الشعبية معزيا ...


اقول ذلك وتملأنى الحسرة والألم لما أل إليه حال التعليم فى مصر خاصة بعد خروج مصر من قائمة التعليم فى العالم .. على أساس أنها لا يوجد بها تعليم .. فى الوقت الذى علم فيه أبنائها البشرية كلها وصنعوا أكبر حضارة إنسانية عرفها العالم.


ورغم كل ذلك فإن مصر باقية .. شامخة .. عالية .. وقريبا تعود .. يغنى بلبلها ... على شاطئ نيلها غنوة الحب والفرح والشموخ .... وسط أشجار نخيلها العالية .. وسمائها الصافية ..أنشودة .. من أجمل أناشيد الدنيا.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق