
الصراع علي السلطة - 5 -
بقلم : صبحي وحيد
الحرب العالميّة الثانيّة
سرعان ما تغيرت خريطة العالم بعد الحرب العالمية الأولي وسقطت قوي كبري وظهرت أخري لتقود العالم من عصور ظالمة إلي عصور أكثر ظلما ومن منطقة عربية ضعيفة إلي دويلات متفككة وأكثر ضعفا..
21 عاما فقط فصلت الحرب العالمية الأولي عن الثانية حيث لم يكن السلام الذي تم بعد الحرب العالمية الأولى كاملاً، بل كان منقوصاً بسبب أن الأنظمة الدكتاتورية، التي تتبع دول المحور، حرصت على توسيع مساحتها الجغرافية، عن طريق احتلال الدول المجاورة لها، ولم تتمكن عصبة الأمم من إيجاد حلول لتلك التصرفات، وكان المحرك الرئيسي لاندلاع الحرب العالمية الثانية، قرار دول الحلفاء الخروج عن صمتها، وإعلان الحرب على دول المحور..
21 عاما فقط فصلت الحرب العالمية الأولي عن الثانية حيث لم يكن السلام الذي تم بعد الحرب العالمية الأولى كاملاً، بل كان منقوصاً بسبب أن الأنظمة الدكتاتورية، التي تتبع دول المحور، حرصت على توسيع مساحتها الجغرافية، عن طريق احتلال الدول المجاورة لها، ولم تتمكن عصبة الأمم من إيجاد حلول لتلك التصرفات، وكان المحرك الرئيسي لاندلاع الحرب العالمية الثانية، قرار دول الحلفاء الخروج عن صمتها، وإعلان الحرب على دول المحور..
تعدّ الحرب العالميّة الثانيّة صراعاً عالميّاً مدّمراً، حيث شاركت فيه معظم دول العالم، وبدأ هذا الصراع في أوروبا، ثم انتشر ليصل دول آسيا، وأفريقيا، ويعدّ بدء الحرب الفعلي في عام 1939، وبعد هذا التّاريخ تكبّدت البشريّة خسائر ضخمة في الأرواح، حيث وصل عدد القتلى إلى حوالي اثنين ونصف بالمئة من عدد السكّان في ذلك الوقت، ويقدّر بخمسة وثمانين مليون إنساناً.
ومن الأسباب التي سبقت اندلاع الحرب :
احتلال اليابان لمقاطعة منشوريا في الصين، عام 1931م.
انسحاب ألمانيا من عصبة الأمم بعد فشل مؤتمر جنيف، عام 1933م.
احتلال إيطاليا لأثيوبيا، عام 1935م.
احتلال زعيم ألمانيا النازي (هتلر)، لبولندا في عام 1939م، وطلبت بريطانيا من ألمانيا الانسحاب، فرفضت هذا الطلب، مما جعل بريطانيا تعلن الحرب على ألمانيا، وساندتها فرنسا في هذه الحرب..
الدّول المشاركة في الحرب انقسمت الدول المشاركة في الحرب لفريقين أساسيين متنازعين، وهما :
قوات الحلفاء، التي تضم الولايات المتحدّة، وفرنسا، والنرويج، والدينمارك، وبلجيكا، واليونان، والمكسيك وغيرها..
ودول المحور التي تضم ألمانيا، وإيطاليا، والمجر، وبلغاريا، ورومانيا، وقد دفعت هذه الدّول بكافّة مقدّراتها الاقتصاديّة، والعسكريّة، والعلميّة في هذه الحرب..
بالإضافة إلى مجموعة من الدّول التي التابعة، وهي الفلبين، ومنغوليا، وصربيا، وكرواتيا.
أسباب الحرب
هناك مجموعة من الأسباب التي توقفت خلف نشوب الحرب العالميّة الثانيّة، وتعتمد في مجملها على ما خلّفته الحرب العالميّة الأولى من خسائر، واتفاقيّات مجحفة بحق الدول المهزومة وهي :
بنود اتّفاقيّة فيرساي : بموجب بنود هذه الاتفاقيّة، خسرت ألمانيا جزءاً لا يستهان به من مقدّراتها الاقتصاديّة، فقد خسرت حوالي عشرة بالمئة من الإنتاج الزراعي، وحوالي أربعة وسبعين بالمئة من الصناعات، علاوة على خسارتها لجزء من أراضيها يقدّر باثني عشر بالمئة من مساحتها قبل الحرب العالميّة الأولى، ودفع تعويضات كبيرة، كما نصّ على تحديد عدد جيشها بحيث لا يزيد عن مئة ألف جندي.
تراجع الأوضاع الاقتصاديّة : عانت الدّول بشكل عام من تراجع كبير في الوضع الاقتصادي، نتيجة ما تكبدته من خسائر في الحرب الأولى، وبالتّالي عمدت لفرض جمارك للتجارة، في محاولة جني الأموال، وفكروا بتوسيع مستعمراتهم؛ كي يحصلوا على جمارك أكبر، فقامت اليابان بغزو الصين، وغزت إيطاليا أثيوبيا.
توسّع ألمانيا على حساب الدّول المجاورة مثل النّمسا، وتشيكوسلوفاكيا، وقد كان هتلر آنذاك رئيساً للنازيّة في ألمانيا، وعمد على مخالفة بنود اتفاقيّة فيرساي، فشرع في توسيع الصناعات الحربيّة، وفرض التّجنيد الإجباريّ.
سير الحرب وانتهاؤها
بدأت الحرب بشّن هتلر هجوماً على بولندا، وتلتها عدّة هجمات متفرقة بين الدّول المتنازعة، وانتهت بإسقاط قنبلتين نوويتين على اليابان، فكانت أولاهما على مدينة هيروشيما، ثم تلتها قنبلة أكبر على مدينة ناكازاكي، مما كبّد اليابان خسائر هائلة، فاستسلمت دون قيد أو شرط، وقد شكّلت هذه الحرب نهاية بريطانيا كأكبر قوة في العالم، وفتحت المجال للولايات المتحدة، والاتحاد السوفييتي بالتّقدم..
تأثيرات الحرب العالمية الثانية
أثرت هذه الحرب على الدول المتحاربة، وعلى العالم تأثيراً سلبياً جداً، ويتوزع تأثيرها هذا على ثلاثة مجالات، وهي :
البشرية
وقع ملايين الضحايا نتيجة لهذه الحرب، والذين تجاوز عددهم 62 مليون إنساناً، عدا عن الأعداد الكبيرة من المصابين، والذين اختلفت درجات إصاباتهم، فانتهكت حقوق الإنسان بشكل ملحوظ، حتى ظهر مفهوم معسكرات الإبادة الجماعية، والتي كانت ترتكب فيها مجازر في حق الناس، من أطفال، ونساء، واستعملت ضدهم الأسلحة الذرية، والكيميائية. انخفضت نسب التعداد السكاني، وازدادت نسب الوفيات، وتضخمت العديد من المشكلات، كالبطالة، والعنف، والسرقة، مما أدى إلى تدمير البنية السكانية للدول المتحاربة بشكل سيء جداً.
السياسية
تراجعت قوة الدول الأوروبية، أمام دولتين جديدتين، وهما : الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفيتي، وأيضاً تغيرت العديد من أنظمة الحكم في الدول الأوروبية، وبدأت العديد من الدول تبحث عن استقلالها الذاتي، بعيداً عن الدول التي احتلتها سابقاً، وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، تأسست الأمم المتحدة في عام 1945م، كبديل عن عصبة الأمم التي لم تقدم الكثير من الحلول المنطقية للشعوب، وضمت الأمم المتحدة جميع دول العالم المستقلة، والتي تريد العيش بسلام مع الدول الأخرى.
الإقتصادية
أُنفقت مبالغ طائلة على هذه الحرب، ممّا أرغم العديد من الدول التي شاركت فيها بالاقتراض من الدول الأخرى، وتسبب ذلك في ارتفاع الدين العام، والمديونية، وحدوث خسائر مالية كبيرة، فقد تعطل القطاع الاقتصادي في أغلب الدول المتحاربة، وتوقفت المصانع عن العمل. لم يعد الإنتاج الزراعي متوفراً، لتعتمد الدول الأوروبية على الواردات، بعد أن كانت تصنّف من الدول المصدرة، وحافظت أمريكا على قوتها الاقتصادية في هذه الحرب، وذلك لأنّها دخلتها متأخرة بعض الشيء، مقارنة بدول أوروبا التي عانت العديد من الخسائر الاقتصادية. النهاية في عام 1945م، بدأت الحرب العالمية الثانية تشهد نهايتها، وسيطر الاتحاد السوفيتي على برلين عاصمة ألمانيا، فاستسلمت ألمانيا، وضربت الولايات المتحدة الأمريكية منطقتي (ناكازاكي، وهيروشيما) بالقنابل الذرية مما أدى إلى استسلام اليابان، واعتقل الحلفاء موسوليني ومن معه من الفاشيين، وتم إعدامهم، فأدرك هتلر أنه قد أصبح محاصراً، وسوف يتم اعتقاله قريباً، فانتحر هو وزوجته، وانتهت الحرب العالمية الثانية في عام 1945 لتبدأ بعدها الحرب الباردة.
أثر الحرب العالمية الثانية على الوطن العربي
خلال الحرب وقفت البلدان العربية بجانب الحلفاء في مواجهة الدول الدكتاتورية، كانت تونس والمغرب وموريتانيا تحت الاستعمار الفرنسي فيما اعتبرت فرنسا الجزائر أرضا فرنسية وقد فرضت فرنسا على جميع الدول العربية التي كانت تسيطر عليها سياسة الفرنسة وجندت شباب العرب في جيشها وظلت فرنسا إلى ما بعد سقوطها بيد الألمان تسيطر على مستعمراتها..
أثر الحرب العالمية الثانية على الوطن العربي
خلال الحرب وقفت البلدان العربية بجانب الحلفاء في مواجهة الدول الدكتاتورية، كانت تونس والمغرب وموريتانيا تحت الاستعمار الفرنسي فيما اعتبرت فرنسا الجزائر أرضا فرنسية وقد فرضت فرنسا على جميع الدول العربية التي كانت تسيطر عليها سياسة الفرنسة وجندت شباب العرب في جيشها وظلت فرنسا إلى ما بعد سقوطها بيد الألمان تسيطر على مستعمراتها..
أما مصر فقد كانت تحت النفوذ البريطاني بموجب معاهدة 1936 وقد امتد ليشمل ليبيا بعد طرد الإيطاليين والألمان منها بعد هزيمتهم في معركة العلمين .
كانت المملكة العربية السعودية واليمن مستقلتين وظلتا على الحياد فيما كانت بريطانيا تسيطر على جنوب الجزيرة وعلى معظم مناطق الخليج لكن لم تصل الحرب إلى الخليج العربي لكنه أصبح طريق مرور للمساعدات الأمريكية والبريطانية إلى الاتحاد السوفييتي عبر إيران .
وقعت بريطانيا مع العراق معاهدة 1930 التي تمنحهم حق إقامة قواعد عسكرية فيه وخلال الحرب قام رئيس الوزراء رشيد عالي الكيلاني بثورة أبريل 1941 ضد بريطانيا بالتعاون مع الألمان لكن البريطانيين قضوا على ثورته واحتفظوا بوجودهم في البلاد .
بعد سقوط فرنسا خضع لبنان وسوريا لسيطرة حكومة فيشي الموالية لألمانيا ولكن في مطلع صيف 1941 استولى الحلفاء على البلدين وانتقل الحكم فيهما إلى حركة فرنسا الحرة التي يتزعمها الجنرال ديغول .
أعلنت حركة فرنسا الحرة استقلال سوريا في سبتمبر 1941 ثم استقلال لبنان في 26 نوفمبر 1941 لكن هذا الاستقلال ظل اسميا واستمر الحكم الفعلي بيد الفرنسيين وطالب الشعبان باستقلال صحيح فتحقق لهما الاستقلال سنة 1943 واستكمل اللبنانيون والسوريون استقلالهم باستلام المصالح التي يديرها الفرنسيون وتحقيق جلال الجيوش الفرنسية عن أراضيهم سنة 1946 .
وبرغم الظروف العسكرية الضاغطة انتهز العرب فرصة هزيمة الحلفاء في بداية الحرب ليجهروا بمطالبهم الاستقلالية فلجأ الحلفاء في أكثر من منطقة إلى إغداق الوعود إليهم من أجل امتصاص النقمة الداخلية التي لاقت دعما كبيرا من الألمان الذين دخلوا بدورهم بعض المناطق العربية وأحدثوا فيها تغييرات سياسية وعسكرية لمصلحتهم وخصوصا في العراق وشمال أفريقيا .
ومع ظهور انتصار الحلفاء في المرحلة الثانية من الحرب راحت وعودهم للعرب بالاستقلال تتلاشى وازدادت ممارستهم القمعية وتشددوا في حكمهم للمناطق العربية المستعمرة مما كان له أبعد الأثر في ردود فعل العرب المناهضة لهم .
حدثت في العالم بعد الحرب العالمية الثانية تغيرات سياسية كبرى تمثلت في أفول النجم الأوروبي وبروز الجبارين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي اللذين سيطرا على المقدرات السياسية للعالم وقامت هيئة دولية جديدة على أسس واضحة ترعى السلام وحقوق الإنسان وتدعم تحرر البلدان الخاضعة للاستعمار، تلك هي منظمة الأمم المتحدة التي أصبحت منبرا لكل النزاعات الدولية وقد ساعد ذلك الدول المستعمرة ومنها الدول العربية في كفاحها من أجل التحرر والاستقلال فلجأ العرب إلى كافة السبل الدبلوماسية والعسكرية لنيل استقلالها والتحرر من السيطرة الخارجية وانتهى ذلك باستقلال بعض الدول العربية التي راحت تدعم شقيقاتها التي كانت ما تزال تقاوم الاستعمار .
بدأت تظهر ملامح تضامن عربي فعال عبر التفكير بقيام هيئة عربية توحد الموقف العربي فجرت اتصالات بين الدول العربية المستقلة في ذلك الوقت وانعقد مؤتمر في الإسكندرية سنة 1944 ضم مصر وسوريا ولبنان والعراق والسعودية واليمن وشرق الأردن وتم على إثره وضع بروتوكول الإسكندرية الذي مهد لقيام جامعة الدولة العربية سنة 1945 فجعل مقرها في القاهرة وراحت الدول العربية الأخرى تنضم إليها تباعا بعد استقلالها .
ومن مساوئ الحرب العالمية الثانية على الوطن العربي ظهور قضية جديدة شغلت وما تزال تشغل الحيز الأكبر من اهتمام العرب الذين جندوا لها الكثير من طاقاتهم هي القضية الفلسطينية فقد كانت بريطانيا قد شجعت على دخول اليهود إلى فلسطين خلال فترة الانتداب بهدف تطبيق وعد بلفور الذي نص على إعطائهم وطنا قوميا في فلسطين فأدى ذلك إلى صراع بين العرب واليهود .
حدثت في العالم بعد الحرب العالمية الثانية تغيرات سياسية كبرى تمثلت في أفول النجم الأوروبي وبروز الجبارين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي اللذين سيطرا على المقدرات السياسية للعالم وقامت هيئة دولية جديدة على أسس واضحة ترعى السلام وحقوق الإنسان وتدعم تحرر البلدان الخاضعة للاستعمار، تلك هي منظمة الأمم المتحدة التي أصبحت منبرا لكل النزاعات الدولية وقد ساعد ذلك الدول المستعمرة ومنها الدول العربية في كفاحها من أجل التحرر والاستقلال فلجأ العرب إلى كافة السبل الدبلوماسية والعسكرية لنيل استقلالها والتحرر من السيطرة الخارجية وانتهى ذلك باستقلال بعض الدول العربية التي راحت تدعم شقيقاتها التي كانت ما تزال تقاوم الاستعمار .
بدأت تظهر ملامح تضامن عربي فعال عبر التفكير بقيام هيئة عربية توحد الموقف العربي فجرت اتصالات بين الدول العربية المستقلة في ذلك الوقت وانعقد مؤتمر في الإسكندرية سنة 1944 ضم مصر وسوريا ولبنان والعراق والسعودية واليمن وشرق الأردن وتم على إثره وضع بروتوكول الإسكندرية الذي مهد لقيام جامعة الدولة العربية سنة 1945 فجعل مقرها في القاهرة وراحت الدول العربية الأخرى تنضم إليها تباعا بعد استقلالها .
ومن مساوئ الحرب العالمية الثانية على الوطن العربي ظهور قضية جديدة شغلت وما تزال تشغل الحيز الأكبر من اهتمام العرب الذين جندوا لها الكثير من طاقاتهم هي القضية الفلسطينية فقد كانت بريطانيا قد شجعت على دخول اليهود إلى فلسطين خلال فترة الانتداب بهدف تطبيق وعد بلفور الذي نص على إعطائهم وطنا قوميا في فلسطين فأدى ذلك إلى صراع بين العرب واليهود .
وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية رفعت بريطانيا النزاع العربي اليهودي في فلسطين إلى هيئة الأمم المتحدة وبدأت مأساة الشعب الفلسطيني عندما أقرت هيئة الأمم تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية في سنة 1947 .
وفي سنة 1948 أعلن الصهاينة قيام دولة إسرائيل فهب العرب إلى منع ذلك ودخلت جيوشهم إلى المناطق التي احتلها اليهود لكن مجلس الأمن التابع لهيئة الأمم أعلن الهدنة بين الطرفين المتقاتلين فسمح ذلك للصهاينة بفرض الأمر الواقع وتكريس الكيان الصهيوني جسما غريبا في قلب الوطن العربي يعمل على تهجير الشعب الفلسطيني وتهديد أمن العرب.
ومنذ ذلك التاريخ لم تري منطقتنا العربية سوى التفكك والضعف والخيانة التي أدت إلي العار والذل والمهانة ليس فقط بأيدي أعدائنا ولكن للأسف بمباركة ومشاركة حكامنا...
وللحديث بقية مع الصراع على السلطة في بلا قيود ....


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق